الجاحظ

251

رسائل الجاحظ

( 20 ) النابتة يتابعون في رأيهم بعدم خلق القرآن الإمام ابن حنبل وحجته في ذلك هو انه لم يسمع من سلفه من يقول إنه مخلوق وسيعود إلى تفصيل ذلك في رسالته الخاصة بخلق القرآن . انهم شبهوا اللّه بالانسان وكلامه بكلامهم إذ الكلام معناه خروج الصوت من الجوف ، وبما ان الانسان غير خالق لاعماله وكلامه ، كذلك اللّه ليس بخالق لكلامه اي القرآن . ( 21 ) ان النابتة ومن تابعهم من العوام كفروا لقولهم بالتشبيه والجبر وكفروا أيضا لتركهم إكفار الكافرين ، ويقصد بهم خلفاء بني أمية الذين سبق ذكرهم . ( 22 ) عدا النابتة يوجد بدعة أخرى لا تقل عنها خطرا هي الشعوبية حمل لواءها العجم والموالي . وتقوم على تفضيل سائر الشعوب على العرب . وحجتهم هي ان العجم كانوا اشرف من العرب قبل الاسلام لأن الملك والنبوة كانا فيهم : ولما جاء الاسلام سوى بينهم وبين العرب تبعا للحديث الشريف : مولى القوم منهم . فاجتمع للموالي شرف العجم القديم وشرف العرب التليد . وقد وقف الجاحظ ضد الدعوة الشعوبية ورد حججها . إن تلك الدعوة بنظره تعتمد على المفاخرة على العرب والحط من شأنهم وتبخسهم قدرهم ، وكل هذا فساد وشر . وقد عاد الجاحظ إلى بحث مسألة الشعوبية في أماكن أخرى من كتبه ولا سيما في البيان والتبيين ، ومناقب الترك ، حيث أسهب في تفنيد آرائهم والرد عليها . وقارن بين ما جاء في هذه الفقرة ( 22 ) وما جاء في رسالة مناقب الترك حول ادعاءات الموالي .